محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
554
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
فاجعل مقامك عندنا . وظهر من قلق المتشيّعين فيها ما شاع ، وبلغ السيدة بنت ابن رباب ، وكانت من أهل السّنن ، وقصدت مجلسي ، وبلغ الأمر الأمير « معزّ الدولة ثمال أبا علوان بن صالح الكلابي » « 1 » وهو صاحب « حلب » في ذلك الوقت ، وكان قد أفسد مذهبه معلّم قرأ عليه ، فكانت زوجه السيدة « بنت ابن رباب النميري » تروم صرفه عن ذلك ، فلا تقدر عليه ، فوجدت السبيل بي إليه ، ورغب في أن يلقاني ، فلقيته مرارا ، وانصرف عن ذلك الرأي الفاسد على ما أظهر 157 و / / وكلمت بين يديه المخالفين ، وبلغ به الميل إلى ضرب بعض الشيعة المتعصّبين علي ، وأخرجهم من البلد ، وظهرت كلمة السنة ، وقعدت لإقراء كتاب البخاري ، وحضرت السيدة المذكورة قراءة جميعه ، وحضر الجمّ الغفير من الناس بعد منافرتهم له ، وأنسوا بما فيه من فضائل الصحابة ، وبقيت عندهم بقية عام سبعة وثلاثين وعام ثمانية وثلاثين ، وقد قرأ عليّ جماعة من أهل تلك الجهة ، وفشت فيهم السنة ، وكانت الفتوى فيها على مذهب مالك - رحمه اللّه - مدة مقامي بها ، وبلغ ذلك القاضي أبا جعفر السّمناني « 2 » - شيخنا - رضي اللّه عنه - فكاتبني يقول لي : استفتحت بلدا ما استفتح القاضي أبو بكر مثله ، وكان بالقرب مني أبو العلاء المعري « 3 » الساكن بمعرة النّعمان ؛ فقبض بساطه في تلك المدة إلى أن استدعاني إلى المغرب من كان بها من الوالدة والإخوة والأهل ، فخرجت منها في صدر تسع وثلاثين وأربعمائة » . قلت : كتبت الحكاية بكمال معظمها ، وإن كان ما يخص الموضع منها
--> ( 1 ) معز الدولة المرداسي من ملوك الدولة المرداسية . ت : 454 ه - 1062 م . انظر : الكامل : 9 / 231 و 10 / 24 . ( 2 ) هو محمد بن أحمد السمناني . ت : 444 ه - 1052 م . قاض حنفي ، أصله من سمنان العراق ، كان مقدم الأشعرية في وقته ، وشنع عليه ابن حزم ، له تصانيف في الفقه . انظر : نكت الهميان : 237 . ( 3 ) أحمد بن عبد اللّه التنوخي المعري أبو العلاء . ت : 449 ه - 1057 م . الشاعر والأديب ، واللغوي ، والنحوي ، من مؤلفاته : « سقط الزند » ، و « لزوم ما لا يلزم » . انظر : تاريخ بغداد : 4 / 240 - 241 ، والنزهة : 353 - 354 ، والإنباه : 1 / 46 - 83 .